أوقفوا تدهور الوضع الإنساني في شمال غزة

ما زلنا نناشد جميع الهيئات الدولية والطواقم الطبية حول العالم بالتدخل العاجل للتصدي لمحاولات تدمير النظام الصحي في غزة والمستشفيات في شمال القطاع، وممارسة الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها هناك.

Photo: Activestills

وصل الوضع الإنساني في شمال غزة إلى مستويات لا يمكن تصورها، في الأسابيع الأخيرة نتيجة التصعيد العسكري الإسرائيلي وأوامر الإخلاء الصادرة لسكان شمال القطاع خلال الفترة ما بين الخامس والسابع من تشرين أول/أكتوبر. على مدى أكثر من أسبوعين، تعرّض الفلسطينيون لهجمات جوية وبرية متواصلة، في ظل حصار محكم أدى إلى نقص حاد في الغذاء والمعدات الطبية والمساعدات الإنسانية، مما جعل الأوضاع لا تُحتمل.

وفقًا للتقديرات، فقد جرى ترحيل نحو 70 ألف شخص قسرًا من شمال القطاع، فيما قُتل ما لا يقلّ عن 900 آخرين. ويهرب الأهالي من تصاعد العنف ومن مجاعة فرضتها إسرائيل عمدًا بهدف إفراغ شمال قطاع غزة من سكانه. يعيش سكان غزة في حالة من الخوف والرعب الشديدين، ويتعيّن عليهم الاختيار بين مواجهة الموت المتنوّع في شمال القطاع أو التعرّض للتطهير العرقي. وغالبًا ما يكتشف الفارّون إلى “مناطق آمنة” أن هذه المناطق تتعرّض للقصف فور وصولهم إليها، في حين أن المعابر التي تُعتبر “آمنة” تتعرّض أيضًا للقصف المتكرر من قبل القوات الإسرائيلية.

في الوقت ذاته، تدهور الوضع الصحي في شمال غزة بشكل حاد، حيث تعمل المستشفيات الثلاثة هناك بقدرة محدودة للغاية بعد أوامر الإخلاء والحصار الشديد، إضافةً إلى النقص الحاد في المعدات الطبية والوقود والغذاء والمياه. وأدى هذا التدهور إلى تعريض حياة أكثر من 350 مريضًا للخطر، خاصةً ذوي الحالات الحرجة، بما في ذلك المرضى في وحدات العناية المركزة، والأطفال الرضع، والمرضى الذين يعتمدون على أجهزة دعم الحياة.

باتت عمليات اقتحام المستشفيات، والاعتداء على الطواقم الطبية، واعتقال أفرادها إجراءات روتينية يقوم بها الجيش الإسرائيلي في العديد من مستشفيات قطاع غزة، وذلك بعد تطويق هذه المرافق الطبية ومهاجمتها وحصار كل من يتواجد في محيطها.

في حديث مع الدكتور منير البرش، أوضح أن مستشفى كمال عدوان يعمل حاليًا بثلاثة أطباء فقط، وذلك بعد هجوم القوات الإسرائيلية على المستشفى، حيث أُحرقت سيارات الإسعاف واعتُقل نحو ثلاثين من أفراد الطاقم الطبي. وأضاف الدكتور البرش أن الجنود منعوا حركة سيارات الإسعاف تمامًا، وقصفوا خزانات الأوكسجين، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة العشرات.
لا يقتصر الاستهداف المتعمد للطواقم الطبية الفلسطينية على مهاجمة المستشفيات وفرض الحصار عليها أو اعتقال الأطباء والاعتداء عليهم، بل يمتد أيضًا ليطال عائلاتهم والداعمين لهم. فقد علمنا أول أمس عن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي رغم التهديدات التي طالت حياته وحياة عائلته، اختار البقاء إلى جانب مرضاه وفي شمال قطاع غزة. وقد زاد من معاناته الفاجعة التي ألمت به بعد فقدان ابنه الذي قُتل في هجوم إسرائيلي على جباليا.

تعرض مستشفى العودة ومحيطه لحصار وقصف مدفعي من قبل القوات الإسرائيلية، التي اعتقلت الدكتور محمد عبيد، مدير وحدة جراحة العظام. وصرّح الدكتور بكر أبو صفية من داخل المستشفى ان طائرة مسيّرة كانت تستهدف أي شخص يتحرك في محيط المستشفى وحتى داخله. حتى الآن، لا يزال حوالي 40 شخصًا من المرضى وأفراد الطاقم الطبي محاصرين داخل المستشفى. كما جرى حصار المستشفى الاندونيسي وقصفه، وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بوفاة مريضين داخله نتيجة انقطاع التيار الكهربائي. ويوجد حاليًا في المستشفى حوالي 120 شخصًا من المرضى والطاقم الطبي.

يقدّر الدكتور البرش أن شمال قطاع غزة لا يزال يضم أكثر من 300 ألف شخص حتى اليوم. ويشير إلى أن الهجمات الممنهجة التي يشنها الجيش الإسرائيلي تهدف إلى إخلاء المستشفيات الثلاثة المتبقية هناك بالكامل، وتعطيل الطواقم الطبية العاملة فيها، بهدف القضاء على المجتمع المدني الغزي ومنعه من مواجهة محاولات تفريغ المنطقة من سكانها.
ما زلنا نناشد جميع الهيئات الدولية والطواقم الطبية حول العالم بالتدخل العاجل للتصدي لمحاولات تدمير النظام الصحي في غزة والمستشفيات في شمال القطاع، وممارسة الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها هناك.

ما زلنا نناشد جميع الهيئات الدولية والطواقم الطبية حول العالم بالتدخل العاجل للتصدي لمحاولات تدمير النظام الصحي في غزة والمستشفيات في شمال القطاع، وممارسة الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها هناك.

Trending NowAll >