المدونة
تأملات حول الانتروبيا المعرفية ودور الجامعة في زمن الذكاء التوليدي
الانتروبيا، بمعناها الفيزيائي، هي مقياس لعدم الانتظام وارتفاع درجة الاضطراب في نظام ما؛ كلما ازداد مستوى الانتروبيا كانت العشوائية أكبر، وكلما قلّ مستواها تعاظم الانتظام. هذا المفهوم المركزي في الديناميكا الحرارية يمكن توظيفه كاستعارة عميقة في محاولة فهم ما يجري في عالم المعرفة اليوم. وهذا يلتقي مع مفهوم كلود شانون للانتروبيا المعلوماتية الذي يمتلك أهمية خاصة في علم الاتصال والمعلومات، والذي يقيس مستوى عدم اليقين أو المفاجأة في المعلومات والرسائل التي يتم تبادلها. فعندما تكون جميع النتائج المحتملة لحدث ما متساوية في الاحتمال (مثل احتمالية ظهور كتابة أو صورة عند رمي قطعة نقدية معدنية)، يكون...
الاعتراف بدولة فلسطين بين الالتزامات القانونية والفاعلية السياسية.. نظرة خاصة إلى السياق الأوروبي
يُعدّ الاعتراف الدولي إحدى الركائز الأساسية في تنظيم العلاقات الدولية، إذ يتجاوز البعد القانوني ليشمل أبعادا سياسية ودبلوماسية واقتصادية ترتبط بمصالح الدول المعترفة. وينظر إليه القانون الدولي باعتباره عملاً سيادياً تمارسه الدول في إطار حقها بتحديد طبيعة علاقاتها الخارجية، وهو في الوقت ذاته يحمل دلالات قانونية لارتباطه بحق الشعوب في تقرير المصير وبمكانة الدولة المعترف بها وإرساء شخصيتها القانونية في النظام الدولي.
في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى موضوع الاعتراف الدولي، والأوروبي تحديداً، بدولة فلسطين، بمعزل عن المحطات التاريخية المتعاقبة التي بدأت منذ إعلان المجلس الوطني الفلسطيني في...
حين يعلو المعنى .. الزنبقة، الجوع، الطريق
كيف يمكن لزنابق الماء وأجساد الجوعى ومعيقات الطريق أن تجتمع في لوحة واحدة؟
إنه خيط المعنى، وسلطة التفاصيل التي تبدو صغيرة ولكنها تمنح الحياة البشرية عمقها، وتزخرفها بما يتجاوز أثرها المباشر.
فالزنبقة الهشة، الجميلة، قد تصبح وسيلة للبقاء وكسب المعيشة رغم المصاعب.
والجوع، حين يتجاوز إنذاره البيولوجي، ينبري كمرآة لاختلال القيم الانسانية، لا مجرد احتياج جسدي.
أما الطريق، فقد تتعدى دلالتها المكانية، لتغدو حالة نفسية ووجودية، تظهر فيها التحية كمرآة للمعاناة.
فيما يلي ثلاث خواطر تبدو متباعدة في ظاهرها، لكنها تتشارك تحليق المعنى رغم قسوة المعطيات.
بين حصاد الزنابق وزراعة الشجر
في...
علامات التوجيهي الصامتة: تحليل لواقع غير معلن
في كل صيف في مثل هذا الوقت، تحتل نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" موقع الصدارة في المشهد الفلسطيني، وتُستقبل بمظاهر احتفال وارتياح جماعي، باعتبارها محطة مفصلية في حياة الطلبة ومسارهم الأكاديمي والمهني. يُنظر إلى هذا الامتحان كرمز للجد والاجتهاد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الطلاب الفلسطينيون تحت الاحتلال من قصف ونزوح وفقدان الأحبة وضغوط نفسية ومجتمعية متراكمة - هو أكثر من مجرد اختبار مدرسي؛ إنه المعبر شبه الوحيد إلى الجامعة، والمحدد الأول لمصير الآلاف من الشباب.
لكن، خلف هذه الأضواء والتهليل، تكمن حقيقة صامتة لا تقدم للرأي العام. الأرقام التي تُعلَن للعلن تخفي أكثر مما...
اغراءات "التعليم الذكي": الفخ الخفي
هذه التدوينة تمثّل بداية سلسلة مقالات تتناول الجوانب المختلفة لتأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم. تركّز هذه المقالة على مسألة الخصوصية وحماية البيانات، بينما ستتناول المقالات القادمة موضوعات أساسية أخرى مثل فقدان الاستقلالية الفكرية، تصاعد التحكم الخفي بالتعلّم والمتعلم، وخطر انهيار المنظومات التربوية التعليمية. الهدف هو تقديم قراءة شاملة عبر سلسلة مترابطة، وليس حصر كل الإشكاليات في مقال واحد.
لقد غدا مصطلح "ذكي" الجوهرة المتلألئة في قاموس التنمية الحديثة، يبهر بوعود الكفاءة الفائقة والتخصيص السلس والوصول الفوري. بات "الذكاء" حاضرًا في كل شيء: في هواتفنا الذكية، وساعاتنا الذكية، وبيوتنا...
تبدلات بشرية في زمن رقمي؛ خواطر في التعليم والهوية والفرح
تتسارع التطورات التقنية والرقمية، وتتسلل معها قيم مستحدثة إلى عمق التجربة الانسانية، لتؤسس لتبدلات عميقة في المشاعر والسلوك والهوية، وتعيد تشكيل المعنى الانساني بصمت رقمي كثيف.
فيما يلي ثلاث خواطر تتقاطع فيها التكنولوجيا الرقمية مع المجال المؤسسي (التعليم)، والمجال النفسي/الاجتماعي (الهوية)، والمجال الوجداني (الفرح).
التعليم؛ نحو تقارب العلامات وتفاوت المهارات
أحد أوجه التغيير الذي بات يؤثر من خلاله الذكاء الاصطناعي على التعليم يتمثل في إعادة تشكيل العلاقة بين العملية التعليمية من جهة وبين المدة الزمنية ودرجة التحصيل العلمي من جهة أخرى.
في التعليم التقليدي المراحل الزمنية ثابتة (مدة...
بين الابتكار وحكمة التوظيف .. الذكاء الاصطناعي يعمق المفارقات !
ما يشهده العالم من نقاشات بخصوص "DeepSeek" ومقارنته بـِ "ChatGPT" وغيره من برمجيات الذكاء الاصطناعي التوليدي يدلل على صراع هائل يدور تحت السطح على مستوى الدول والشركات والقطاعات الكبرى حول السبق في امتلاك مفاتيح هذه التكنولوجيا الفارقة.
كما هو معلوم من الانثروبولوجيا، شكل اكتشاف النار محطة مفصلية في رحلة الانسان مع الحياة، ومن ثم تعلم الانسان تدجين الحيوان والنبات، ليستقر بعد ذلك ويبدع سلسلة من الابتكارات الفارقة، من الكتابة إلى الطباعة إلى الآلة البخارية إلى الطاقة النووية، ومنها إلى الاختراعات والابتكارات المعاصرة كالتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيات الرقمية المتنوعة،...
مئوية بيرزيت .. فوق التلة ثمة متسع رحب لتجليات الجدارة علماً وعملاً !
على مشارف نهاية العام 2024، وبقلوب يعتصرها الألم تجاه الواقع المُريع الذي يرزح تحته شعبنا في غزة نتيجة عدوان الإبادة المستمر، وفي ظل أصناف متعددة من التنكيل اليومي الذي تعانيه باقي أرجاء الوطن، نعايش معاً مضي مئة عام على ولادة بيرزيت-المدرسة، بيرزيت-الفكرة. هذه المناسبة ترسم على شعاع الزمن حكاية ملهمة، وتدفع باتجاه تغذية الأمل بالرغم من المصاعب الجمة الماثلة في الواقع. فقبل قرن من الزمان، وفي ظل ظروف غير مواتية، قامت المربية نبيهة ناصر بتأسيس مدرسة بيرزيت للبنات، وعملت فيها بتفاني، حيث كانت تعلم التاريخ واللغة العربية، وتقوم بأشغال الحديقة، والتسوق لصالح المدرسة، وترافق الطلبة في العزف...
توجهات حديثة في التعليم العالي؛ التكنولوجيا الرقمية، التخصصات البينية، والتدريب والعمل أثناء التعليم
التعليم الناجح يتعلق أولاً بتوفر الدافعية لدى المتعلم، وثانياً بتوفير الامكانيات والمصادر اللازمة لإجراء العملية التعليمية بالشكل المطلوب. ومع بداية هذا المقال، الذي يستعرض بعض التحولات والتوجهات الحديثة في التعليم العالي كنتيجة للتطورات المتلاحقة في التكنولوجيا الرقمية، فلعله من الضروري التأكيد على مركزية صقل الدافعية للتعلم لدى الطالب في نجاح العملية التعليمية ووصولها لمبتغاها الفكري والنهضوي على مستوى الفرد والمجتمع، مع التأكيد في ذات الوقت على المسؤولية المحورية، المعرفية والتربوية والانسانية، التي يجب أن يضطلع بها المعلم في تغذية الدافعية والطموح لدى الطلبة من أجل التعلم المستمر، والذي...
غزة ومبادرة "إعادة الأمل" في جامعة بيرزيت
هذه مقالة إسناد ودعم لمبادرة "إعادة الأمل"مع ملاحظات في محاولة لتطوير هذه التجربة في تعليم طلبة غزة عن بعد، والتي بدأت الدورة الأولى فيها في 7 أيار 2024. أقوم بتدريس مساق تعليم الرياضيات لطلبة كلية التربية والدبلوم. يتراوح عدد الحضور من 6 الى 10 طالبات رغم أن عدد المسجلين زاد عن الخمسين. لم ننقطع عن أي لقاء من لقاءاتنا الأسبوعية الثلاث. وتشكل فرصة تعلم جدية لي – التعليم في ظل الإبادة.
بداية، لابد من تقدير العمل والتخطيط والسهر والتعب الذي بذله زملائي وزميلاتي على هذا الصعيد. سواء ما علمت به بشكل شخصي أو عبر التواصل الرسمي للقائمين على التجربة. أعتذر سلفاً عن قلة معلوماتي التفصيلية...

