مندوبو الإدارة المدنية في تجمّع ابزيق قُبيل إخلاء سابق، جرى في الأسبوع الماضي. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 15.11.16

يوم الأحد، 20.11.2016 وصل مندوبو الإدارة المدنية إلى مجمّع ابزيق شمال طوباس وسلّموا أوامر إخلاء لـ14 عائلة تضمّ 78 نسمة - منهم 42 قاصرًا، من ظهيرة يوم الاثنين والعودة صباحَ اليوم التالي، الثلاثاء؛ ثمّ الإخلاء مجدّدًا من ظهيرة الثلاثاء والعودة صباحَ الأربعاء. يعني ذلك أنّ تلك العائلات – بشيوخها وأطفالها – مجبرة على قضاء ليلتين بلا مأوًى بعيدًا عن منازلها. في الأسابيع الأخيرة يتدرّب الجيش كثيرًا في منطقة الأغوار، وفي إطار ذلك يُخلي عشرات من سكّان التجمّعات الفلسطينية من منازلهم الواقعة في تلك المنطقة، التي تعرّفها إسرائيل كمنطقة تدريبات عسكريّة.

في 25.10.16 نشرت وسائل الإعلام أنّ تحقيقًا عسكريًا أقرّ بأنّه "كان يمكن لقوّات الجيش الإسرائيليّ وحرس الحدود التصرّف بطريقة مغايرة في أحداث إطلاق الرصاص التي وقعت في الأسبوعين الماضيين، بل وتلافي إطلاق الرصاص في قسم منها". من تحقيق بتسيلم يتبيّن أنه في ثلاث حالات، قتلت قوّات الأمن دون أيّ مبرّر فلسطينيّين، أحدهما عمره 15 عامًا، وأصابت فلسطينيًا آخر عمره 15 عامًا. ومع ذلك، اختار جهاز الأمن التعامل مع الحالات بطرق لن تؤدّي إلى تغيير جوهريّ في سلوك الجنود في الميدان، ولا إلى اتّخاذ أيّ إجراء ضدّ المسؤولين عن إطلاق الرصاص، ولا إلى تفادي تكرار أعمال مماثلة في المستقبل.

خرائب منزل عائلة شريف عوض الله. تصوير: إياد حداد، بتسيلم، 27.7.16

في تموز 2016 هدمت السلطات الإسرائيلية 13 منزلاً شرقيّ قلنديا البلد، قرب الجدار الفاصل، وفي أيلول أصدرت أمر هدم لبناية أخرى. تفاقم إهمال قلنديا وأحياء أخرى منذ عزلها بواسطة الجدار، فهناك لا تقدّم البلدية الخدمات وتكاد لا تطبّق قوانين البناء. سياسة التخطيط التي تمنع البناء في الأحياء الفلسطينية الواقعة غرب الجدار جذبت الفلسطينيين سكّان القدس الشرقية إلى هناك، حيث يُتاح المحافظة على مكانة "مقيم" وحيث قلّة تطبيق القوانين تتيح بناء المنازل. غير أنّ البلدية قرّرت استثنائيًّا أن توفّر خدمات في هذه المنطقة أيضًا – وأن تهدم المنازل التي تمّ بناؤها.

صورة لهدف رماية نصبه الجنود على أحد المعدّات في منطقة سكن تابعة للتجمّع في الفجم، المجاور لبلدة عقربا. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم، 17.10.16.

في الأسابيع الأخيرة، عاد الجيش ونفّذ تدريبات عدّة مرّات داخل مناطق سكنية أو مناطق للرعي تابعة للتجمّعات السكنيّة الفلسطينية، وذلك بحجّة أنّ الحديث يدور حول "مناطق إطلاق نار". هذا رغم أنّ هذه التجمّعات تعيش وترعى أغنامها في هذه الأراضي منذ سنوات طويلة. عمليات الإخلاء المتكرّرة للتجمّعات تتسبّب في إزعاج دائم لا يطاق، وتثير شكوكًا حول قدرة هذه التجمّعات على مواصلة العيش في منازلها. لا يجوزُ لإسرائيل، كسلطة احتلال، استخدام الأراضي لأهداف عسكرية عامّة مثل التدريبات العسكريّة، وبالتأكيد لا يحقّ لها تحت هذه الذريعة الإضرار بسبل عيش سكّان محميّين والسعي لطردهم من منازلهم.

في 2.11.2016 دخل جنود إلى قرية زبوبا، شمال الضفة الغربية، في أثناء ملاحقة أولاد ألقوا الحجارة على الجدار الفاصل. دخل الجنود إلى وسط القرية وشرعوا في الركض في اتّجاه مجموعة من الفتية تجمّعوا هناك. تفرّق الفتية، ولكن أحدهم (11 عامًا) جمد في مكانه. كاميرا حراسة وثّقت الضابط وهو يدفع الفتى بقوّة ويوقعه أرضًا.

عمليّة المصادرة في خربة تل الحمة هذا الأسبوع. تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلِم، 7.11.16.

يوم الاثنين، الموافق 7.11.16، وصلَت قوّات الإدارة المدنيّة إلى تجمّع خربة تل الحمة المتواجدة شمال الأغوار، جنوب بلدة عين البيضا. قامَت القوّات بتفكيك ستّ خيام ومصادرتها. كما وصادرت القوات خيمتين إضافيّتين لم تُقاما بعد. ثلاثة من الخيام كانت تُستَخدَم سكنًا لعائلات من التجمّع والباقي حظائر للمواشي. لقد تمّ التبرّع بهذه الخيام للتجمّع هذا الأسبوع من قبل منظّمة للمساعدات الإنسانيّة، بعدَ أن هدمت الإدارة المدنيّة يوم 27.9.16 منازل هذه العائلات وخلّفت 25 شخصًا، بينهم 10 قاصرين، دون مأوى.

تصوير: عارف ضراغمة، بتسيلم, 31.10.16

صباح يوم الاثنين، 31.10.16، هدمت قوّات الإدارة المدنية منازل 14 شخصًا، بينهم أربعة قاصرين، في تجمّع خربة الدير شمال الأغوار، وصادرت خمسة جرّارات كانت تُستخدَم لنقل الغذاء والماء للحيوانات في تجمّع الرأس الأحمر، الواقع هو أيضًا في منطقة الأغوار. بالإضافة إلى ذلك، صادرت القوّات خزّانات مياه ومراحيض نقّالة في تجمّع وادي القطيف المحاذي لشارع 1 في منطقة معاليه أدوميم. أعمال الهدم والمصادرة هذه هي جزء من سياسة القسوة التي تتّبعها إسرائيل في سعيها لطرد السكان الفلسطينيين من أماكن سكناهم. في حملة الهدم التي شنّتها إسرائيل منذ مطلع العام 2016، هدمت إسرائيل حتى اليوم 255 مبنىً سكنيًا مخلّفة 1076 شخصًا بلا مأوىً، بينهم 557 قاصرًا.

ساتر وضعه الجيش في مدخل بيتا. تصوير: سلمى الدّبعي، بتسيلم، 4.9.2016

خلال شهر أيلول أغلق الجيش مرّتين – بمجموع 15 يومًا - مداخل عشر بلدات فلسطينية تقع جنوب محافظة نابلس، كما أغلق طرقًا فرعيّة، فأعاق حياة سكّان المنطقة وعددهم نحو 54 ألفًا. السلطات الإسرائيلية أبلغت مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية أنّ الإغلاق سببه إلقاء زجاجة حارقة ورشق حجارة على سيّارات إسرائيلية. هذه الخطوات العقابية تكشف زيف زعم إسرائيل أنّ السلطة الفلسطينية تسيطر في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. فعليًا تستطيع إسرائيل، وبسهولة لا تُحتمل، تشويش حياة عشرات آلاف الفلسطينيين، في حين لا تملك السلطة الفلسطينية تأثيرًا ولا يمكنها التدخّل في ذلك.

إلعاد سيستعرض أمام مجلس الأمن في الأمم المتحدة واقع المناطق المحتلّة، وسوف يوضح كيف بعد نحو نصف قرن من السيطرة العسكرية الإسرائيلية على ملايين البشر، مازال الاحتلال يتعمّق، والمستوطنات – وهي أحد العوامل الأساسية في الانتهاك اليومي لحقوق الإنسان الفلسطيني – ما زالت تتوسّع. والحالة هذه، يصبح من الباطل اعتبار الاحتلال واقعًا مؤقتًا أو تصوّر إسرائيل راغبة في تغيير هذا الواقع في مستقبل ما. مسؤولية إنهاء الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عنه تقع أولاً وقبل كلّ شيء على عاتق إسرائيل، ولكنّ هذا الواقع لن يتغيّر طالما ظلّ المجتمع الدولي واقفًا موقف المتفرّج. لمشاهدة تسجيل الندوة. لقراءة نصّ الخطاب

على مشارف خمسين عامًا من الاحتلال

اليوم نتمّ 17,898 يومًا، 49 عامًا على الاحتلال.  يُعرّف القانون الدولي الاحتلال كحالة مؤقتة، ولكن بعد ما يقارب خمسين عاما، لا يمكن التطرّق للواقع في الأراضي المحتلة باعتباره مؤقّتًا، ومسألة التمسك بالأمل بأن إسرائيل سوف تعمل على تغييره أمر لا أساس له من الصحة. على مشارف الذكرى الخمسين للاحتلال تنشر منظمة بتسيلم وثيقة تبين الصورة المحدّثة حول الوضع في الأراضي المحتلة. الحقائق المذكورة في الوثيقة - ومعانيها – أمر معروف. وكذلك معنى الوقوف دون فعل أي شيء معروف – مواصلة الوضع الراهن. اليوم يتطلب الأمر فعلاً حاسمًا من شأنه أن يعبّر عن وقف التعاون في البلاد والعالم مع الاحتلال.