بلدان
فئات

18.06.2026

°
16:37
مونديال 2026 | غياب واهي مهاجم ساحل العاج عن رحلة كندا لمواجهة ألمانيا
16:18
الاحتفاء بالمربية يسرى جابر من الطيبة بمناسبة خروجها للتقاعد
16:07
الإمارات تحظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عامًا
15:52
فاجعة في كوكب أبو الهيجاء: الفتى محمد حجوج يفارق الحياة بعد يومين من سقوطه عن حصان | هذه صورته
15:26
الرئيس الأوكراني: موسكو ستحترق إذا استمرت الهجمات الروسية
15:22
المحكمة تصدر أمرا مشروطا وتقترح على الكنيست إعادة انتخابات مراقب الدولة
15:15
وزير الدفاع الأمريكي: سنستأنف العمل العسكري إذا لم تف إيران بالتزاماتها
13:56
اقار وفاة شخص جراء اندلاع حريق بسيارة جنوبي البلاد
13:16
بعد الزفة في شوارع القدس بالشاحنات.. استدعاء العريس للمثول أمام المحكمة | فيديو
13:16
اصابة سائق بحادث طرق ذاتي على شارع 6 قرب الطيبة
13:15
إصابة شابة بحادث دهس في طمرة
12:55
الوزير ساعر يعلن قطع العلاقات مع وزيرة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس
12:45
بروفيسور أسعد غانم يكتب: في وداع أبو النعمان (خالد أبو عصبة)
12:26
ترامب: منتقدو اتفاق إيران ‘حسودون وأغبياء‘
12:22
العثور على تمثاليْن عمرهما نحو 1700 سنة خلال حفريات قرب قيساريا | فيديو وصور
12:01
حرب إيران تقلب سوق السيارات في أوروبا.. ارتفاع كبير في الطلب على المركبات الكهربائية!
12:00
تقديم لائحة اتهام ضد ثلاثة أشخاص من بيت شيمش على خلفية ضلوعهم في أعمال شغب بمنزل نائب رئيس المحكمة العليا
11:36
بعد توقيع الاتفاق.. النفط عند أدنى مستوى منذ أكثر من 3 أشهر
11:33
مسؤول: إسرائيل تجري محادثات ‘صعبة‘ مع أمريكا بشأن لبنان
11:09
مونديال 2026 | نيمار يقترب من العودة بانضمامه لتدريبات منتخب البرازيل
أسعار العملات
دينار اردني 4.01
جنيه مصري 0.05
ج. استرليني 4.04
فرنك سويسري 3.8
كيتر سويدي 0.32
يورو 3.5
ليرة تركية 0.11
ريال سعودي 0.98
كيتر نرويجي 0.32
كيتر دنماركي 0.47
دولار كندي 2.19
10 ليرات لبنانية 0
100 ين ياباني 1.87
دولار امريكي 2.88
درهم اماراتي / شيكل 1
ملاحظة: سعر العملة بالشيقل -
اخر تحديث 2026-06-03
اسعار العملات - البنك التجاري الفلسطيني
دولار أمريكي / شيكل 2.88
دينار أردني / شيكل 4.01
دولار أمريكي / دينار أردني 0.7
يورو / شيكل 3.3
دولار أمريكي / يورو 1.1
جنيه إسترليني / دولار أمريكي 1.31
فرنك سويسري / شيكل 4.14
دولار أمريكي / فرنك سويسري 0.8
اخر تحديث 2026-06-03
زوايا الموقع
أبراج
أخبار محلية
بانيت توعية
اقتصاد
سيارات
تكنولوجيا
قناة هلا
فن
كوكتيل
شوبينج
وفيات
مفقودات
كوكتيل
مقالات
حالة الطقس

‘عندما أبكاني نشيد وطن ليس وطني‘ - بقلم: منير قبطي

بقلم: منير قبطي
14-06-2026 19:14:48 اخر تحديث: 17-06-2026 14:15:00

ليست الدموع ضيفًا مألوفًا في حياتي. لا أتذكر أنني بكيت يوم وفاة أبي، ولا يوم وفاة أمي، رغم أنني شعرت يومها بأن جزءًا من عالمي قد انهار. كنت أتألم بصمت وأحتفظ بمشاعري في أعماقي. وحتى عندما فقدت في طفولتي

صورة شخصية

صديقًا كان بالنسبة لي أخًا لم تلده أمي، لم أبكِ. وقفت أمام موته عاجزًا عن التصديق، وكأن العقل رفض الاعتراف بما حدث.

ومع ذلك، لم يغب عن ذاكرتي يومًا. كثيرًا ما أتساءل كيف كانت ستسير حياته لو منحه الله سنوات أخرى. هل كان سيبقى في الناصرة؟ هل كنا سنلتقي اليوم ونتحدث عن أيام الطفولة وأحلامها؟ مرت عقود طويلة، لكن بعض الغياب لا يشيخ.

لهذا كنت أعتقد أنني من أولئك الذين يصعب عليهم البكاء، وأن الدموع لم تعد تعرف الطريق إلى عينيّ. لكن الحياة فاجأتني مرتين، وفي المرتين لم يكن السبب فقدان إنسان عزيز أو كارثة شخصية، بل شيء أعمق من ذلك بكثير.

كانت المرة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية.

وصلت إلى مدينة أرلينغتون في ولاية تكساس، وبعد أشهر قليلة فقط من مغادرتي الناصرة، وجدت نفسي في عالم جديد لم أعتد عليه بعد. كنت ما أزال أحمل معي تفاصيل المدينة التي نشأت فيها؛ أسماء الشوارع، وأصوات الناس، والوجوه التي اعتدت رؤيتها كل يوم. لم أكن قد أدركت بعد معنى أن يبتعد الإنسان عن المكان الذي تشكلت فيه ذاكرته الأولى.

وفي الرابع من تموز، يوم الاستقلال الأمريكي، ذهبت مع بعض الأقارب والأصدقاء إلى إحدى ساحات الاحتفال الكبرى. كانت الأعلام الأمريكية ترفرف في كل مكان، والعائلات تملأ الساحات، والأطفال يرتدون ألوان العلم، فيما كان الجميع ينتظر الألعاب النارية وبداية الاحتفال.

وقبل أن يبدأ كل شيء، طُلب من الحاضرين الوقوف للنشيد الوطني، وقفت معهم.

بدأت الموسيقى، ثم بدأ آلاف الأشخاص بالغناء. رجال ونساء، شباب وكبار في السن، من أصول وخلفيات مختلفة، لكنهم كانوا جميعًا يرددون الكلمات نفسها بثقة وهدوء.

لم أكن أعرف كلمات النشيد، لذلك اكتفيت بالنظر إلى الوجوه.

رأيت في تلك الوجوه شيئًا لم أستطع تجاهله: شعورًا طبيعيًا بالانتماء. لم يكن أحد منهم يتساءل إن كان ينتمي أم لا. لم يكن أحد يبحث عن تعريف لهويته أو عن مكانه في القصة الوطنية. كانوا ببساطة جزءًا من تلك القصة.

أما أنا، فشعرت فجأة أنني أقف خارج المشهد.

وربما لهذا السبب تحديدًا انهمرت الدموع. لم تكن استجابة للنشيد الأمريكي بحد ذاته، ولم تكن إعجابًا بالاحتفال أو بالبلد. كانت استجابة لأول تجربة اغتراب حقيقية في حياتي. في اللحظة التي كنت أشاهد فيها آلاف الأشخاص يعبرون بثقة عن انتمائهم، كنت أنا أكتشف للمرة الأولى حجم المسافة التي أصبحت تفصلني عن المكان الذي جئت منه.

في تلك اللحظة لم أبكِ أمريكا، بل بكيت سؤالًا.

سؤالًا عن معنى الانتماء.

مرت السنوات، لكن ذلك المشهد بقي حيًا في الذاكرة.

ثم عاد إليّ الإحساس نفسه بصورة غير متوقعة وأنا أشاهد مباراة كرة قدم بين منتخب المكسيك ومنتخب جنوب أفريقيا. وقبل انطلاق المباراة وقف اللاعبون والجماهير للاستماع إلى النشيدين الوطنيين.

بالنسبة لمعظم المشاهدين كانت لحظة عابرة تسبق المباراة، أما بالنسبة لي فقد تحولت إلى لحظة تأمل طويلة.

كنت أسمع أكثر من مجرد كلمات ولحن.

كنت أسمع تاريخ شعبين. أسمع ذاكرة جماعية صنعتها أجيال متعاقبة من البشر، عاشت وانتصرت وهُزمت وحلمت وكافحت. كنت أرى كيف يمكن لبضع دقائق من الموسيقى أن تختصر قصة ملايين الناس. وعاد السؤال القديم.

ذلك الشعور الذي لا يشبه الحزن ولا الفرح.

شعور يشبه الحنين إلى شيء يصعب تعريفه.

ربما لأن كثيرين منا يعيشون داخل أكثر من دائرة انتماء، ويحملون أكثر من هوية وأكثر من رواية. وربما لأن الإنسان الذي يعيش في واقع مركب يصبح أكثر حساسية تجاه الأسئلة التي يعتبرها الآخرون بديهية.

بعد انتهاء المباراة بقي سؤال واحد يدور في ذهني:

ماذا لو حصلت يومًا على جنسية أخرى؟

ماذا لو أصبحت مواطنًا كامل الحقوق في بلد جديد، وعشت فيه سنوات طويلة؟

ثم وقفت ذات يوم في مناسبة رسمية وأنشدت النشيد الوطني لذلك البلد.

هل سأشعر بما يشعر به من وُلد هناك؟

هل تستطيع الجنسية أن تمنح الإنسان جذورًا جديدة؟

وهل يمكن للسنوات أن تخلق ذاكرة جماعية تضاهي ذاكرة الآباء والأجداد؟

فكرت في ملايين البشر الذين هاجروا عبر العالم. في الإيطالي الذي أصبح أمريكيًا، وفي الهندي الذي أصبح كنديًا، وفي العربي الذي بنى حياته في أستراليا أو ألمانيا أو السويد. كثيرون أحبوا أوطانهم الجديدة بصدق، وأسهموا في بنائها، ودافعوا عنها كما يدافع الإنسان عن بيته.

لكنني أتساءل أحيانًا: عندما يقفون للنشيد الوطني، هل يسمعون فقط النشيد الجديد؟ أم يسمعون أيضًا أصداء أناشيد قديمة ما زالت تعيش في الذاكرة؟ ربما لا توجد إجابة واحدة.

فالوطن ليس مجرد جواز سفر، والانتماء ليس مجرد وثيقة رسمية. هناك أشياء لا تُمنح بالقانون ولا تُكتسب بالتجنس وحده. أشياء تتشكل من قصص الجدات، ومن أسماء القرى والشوارع، ومن الذكريات التي ورثناها قبل أن نفهم معناها.

ومع ذلك، فإن الإنسان قادر أيضًا على أن يحب أكثر من وطن، وأن يحمل أكثر من هوية، وأن يجد بيتًا جديدًا دون أن يخون بيته الأول. لهذا لا أعرف كيف ستكون دموعي لو وقفت يومًا أمام نشيد وطن جديد أحمل جنسيته. لكنني أعرف شيئًا واحدًا.

أن الدموع التي فاجأتني في أرلينغتون، ثم عادت لتفاجئني وأنا أستمع إلى نشيدي المكسيك وجنوب أفريقيا، لم تكن دموع ضعف.

كانت دموع سؤال، وسؤال الهوية والانتماء من تلك الأسئلة التي لا ترافق مرحلة من العمر، بل ترافق العمر كله.

فقد يحمل الإنسان أكثر من جواز سفر، وأكثر من لغة، وأكثر من عنوان، لكن قلبه يظل يبحث عن شيء آخر.

يبحث عن المكان الذي عندما يُعزف نشيده لا يشعر بالغربة، ولا بالحيرة، ولا بالحاجة إلى تفسير دموعه.

يبحث عن وطن يشعر فيه أن قصته الشخصية أصبحت جزءًا من قصة أكبر، وأنه لم يعد يقف خارج المشهد.

وطن يستطيع أن ينظر إليه بثقة وطمأنينة ويقول: هذا نحن.


[email protected]استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ

إعلانات

إعلانات

اقرأ هذه الاخبار قد تهمك